حبيب الله الهاشمي الخوئي
229
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أمالنا ملجأ نلجأ اليه نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد فقلنا له بلى هذا ذو حسم إلى جنبك تميل إليه عن يسارك فإن سبقت القوم إليه فهو كما تريد . قال فأخذ إليه ذات اليسار قال وملنا معه فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادى الخيل فتبيّناها وعدلنا فلمّا رأونا وقد عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأن أسنتهم اليعاسيب وكان راياتهم أجنحة الطير . قال فاستبقنا إلى ذي حسم فسبقناهم إليه فنزل الحسين عليه السّلام فأمر بأبنيته فضربت وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التميمي اليربوعي حتّى وقف هو وخيله مقابل الحسين عليه السّلام في حرّ الظهيرة والحسين وأصحابه معتمون متقلَّدوا أسيافهم . فقال الحسين عليه السّلام لفتيانه اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل نر شيفا فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفا فقام فتية وسقوا القوم من الماء حتّى أرووهم واقبلوا يملئون القصاع والأتوار والطَّساس من الماء ثمّ يدنونها من الفرس فإذا عبّ فيه ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه وسقوا آخر حتّى سقوا الخيل كلها . ثمّ قال : قال علىّ بن الطعّان المحاربي كنت مع الحرّ بن يزيد فجئت في آخر من جاء من أصحابه فلمّا رأى الحسين عليه السّلام ما بي وبفرسي من العطش قال أنخ الراوية والراوية عندي السقاء ثم قال يا ابن أخي أنخ الجمل فأنخته فقال اشرب فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء فقال الحسين عليه السّلام اخنث السقاء اى اعطفه قال فجعلت لا أدرى كيف أفعل قال فقام الحسين عليه السّلام فخنثه فشربت وسقيت فرسى . إلى أن قال الطبري باسناده عن حميد بن مسلم الأزدي قال : جاء من عبيد اللَّه بن زياد كتاب إلى عمر بن سعد : أمّا بعد فحل بين الحسين وأصحابه وبين الماء ولا يذوقوا منه قطرة كما صنع بالتقى الزكي المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفان . قال فبعث عمر بن سعد عمرو بن الحجاج على خمسمائة فارس فنزلوا على الشريعة وحالوا بين حسين وأصحابه وبين الماء أن يسقوا منه قطرة وذلك قبل قتل الحسين بثلاث . قال ونازله عبد الله بن أبي حصين الأزدي وعداده في بجيلة فقال يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء واللَّه لا تذوق منه قطرة حتّى تموت عطشا ، فقال حسين عليه السّلام اللَّهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا . قال حميد بن مسلم واللَّه لعدته بعد ذلك في مرضه فو اللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو لقد رأيته يشرب حتّى بغر ثمّ